محمد بن سنان الحراني ( البتاني )
84
الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها
الكواكب فصار على مجراه * في الطول والعرض . ولو كانت الشمس مثل الأرض لكان عرض الظلّ من أسفله إلى أعلاه بمقدار واحد ولم يكن له في الهواء نهاية بل كان متصاعدا بلا نهاية فكان كسوف القمر لذلك في أعلى فلك تدويره أو أسفله بمقدار واحد وكان يبطؤ في الكسوف أكثر من إبطائه الموجود ولكانت الكواكب « 1 » كلّها تنكسف عند مقابلتها الشمس . ولو كانت الشمس أصغر من الأرض لكان أعلى الظلّ اعرض من أسفله ولكن متصاعدا في السماء بلا نهاية وكلّما ارتفع عرض الظلّ فكان القمر والكواكب تنكسف وتبطؤ في الكسوف أيّاما مختلفة بحسب مسيرها من مسير الشمس . ( وامّا الشمس فإنّ علّة كسوفها ) القمر وذلك انّه إذا وأفق في أوقات الاجتماعات ان يرى مركزه على نطاق البروج حال بين ابصار الناظرين إلى الشمس وبين الشمس لوقوعه في الخطّ الذي يخرج من البصر إلى الشمس إذ كان هو أقرب منها إلى الأرض وكذلك الشيء الصغير لا يزال يرى دائما ابدا ويستر الشيء الكبير إذا كان أقرب إلى الابصار منه . وعلى قدر ما يتّفق عرض القمر في الرّؤية تكون أقدار الكسوف إلى أن ينتهي إلى الغاية التي لا يمكن ان يستر دائرته شيئا من دائرة الشمس ولذلك صار كسوف الشمس مختلف الاقدار في المواضع المختلفة العرض وكسوف القمر في جميع المواضع يرى مقدارا واحدا . ( وامّا أبعاد الشمس ) والقمر واقطارهما وعظم أجرامهما في قياسهما إلى الأرض فإنّ بطلميوس قدّم لمعرفة ذلك كسوفين قمريّين جعل القياس عليهما واجراه على انّ القمر يستر الشمس كلّها عن الابصار إذا كان في بعده الابعد عن الأرض في أوقات الاجتماعات وكان يرى على نطاق البروج ولم يجعل لقطر الشمس في بعدها وقربها من الأرض اختلافا محسوسا مع القمر بل جعل معه بمقدار واحد * ولم يذكر في كتابه شيئا من أرصاد الكسوفات الشمسيّة ولم يستعملها ولسنا نحيط علما بما صنعه من ذلك ولكنّا لم نر في ما رصدنا من أقدار الكسوفات الشمسيّة ما يوجب ان تطبق دائرة القمر دائرة الشمس وتسترها عن الابصار على هذه النسبة المذكورة بل وجدنا مع ذلك أيضا لقطر الشمس تغييرا ظاهرا بيّنا مع القمر فيما بين بعده الابعد والأقرب على حساب ما يوجبه القياس البرهانيّ وإن كان في ذاتها هو قليل غير محسوس ( ونجعل ) برهاننا على ما وصفنا كسوفين شمسيّين من الكسوفات المشهورة التي رصدناها في زماننا كانت الشمس والقمر في أحدهما في ناحية بعدهما الابعد
--> ( 1 ) العليا Fortasse excidit .